وقّع الشاعر فؤاد نعمان الخوري ديوانه (باب الشمس والروح) في صالة كنيسة سيدة لبنان الكبرى، بعد أن انتقل الحفل من مكان إلى مكان بسبب الحريق، ومع ذلك اغتنم الشاعر البحويتي ما حدث بذكاء خارق، إذ حوّل المناسبة الى فرح، كونه وقف تحت قبة كنيسة سيدة لبنان في هاريس بارك، وراح يخاطبها بشغف المؤمن:
أنا يا سيدة لبنان جايي
ومواكب ورد قدامي وورايي
تا إركع تحت إجريكي وقلك:
إنتي المرجع وإنتي البدايه
أسمعتم؟ أقرأتم؟ لم يأتِ الفؤاد خالي الوفاض، بل جاء مصحوباً بمواكب الورد، وكأنه يعيد إلى أسماعنا تلك الترنيمة الرائعة:
إليك الورد يا مريم
يهدى من أيادينا
وعلى هدير مواكب الورد راح يصرخ:
اشفعي يا سيدة لبنان فينا
إنتي إمنا وبتعرفينا
إنه يكلّم العذراء مريم كما كان يكلّم أمه صاحبة تلك المسبحة المقدسة التي خلّدها بديوان شعر أسماه: مسبحة أمي.
يقول وبكل ثقة: إنتي بتعرفينا
وكيف لا، وكانت أصابع أمه تمر على حبات المسبحة، تقبلها كل ليلة، وهي تصلي للعذراء بإيمان وخشوع، من هنا نشأت الصحبة بين عائلة (الخوري) وسيدة لبنان.
ومن هذه المعرفة الوطيدة المتبادلة، بدأ ببث شجونه المؤلمة:
وطنّا يا حنونه رزق سايب
سفينه تايهه من دون مينا
إنه يستدرج (الأم) لسماع الصرخة الأقوى:
ومن كم يوم يا ام المعونه
خوري راح تا يجمّع المونه
وبعد ما حوّش الزيتون غدرو
مجرم كسّر وكنّس القونه
أبونا ضو ضوّى اليوم ندرو
نجمه بعتمة العصر الجنوني
ودمّو اللي صرخ من جرح صدرو
ع نيّة شعب صلّى وما تخلّى
لا تهملينا يا حنونه
فليصمت الشعر بعد الآن، إذا لم يكن غائياً، كهذا الشعر؟
فليخرس الشعراء إذا لم يتمكنوا من تحويل قصائدهم إلى صرخات تؤنب الظالم، وتنصر المظلوم.
فؤاد نعمان الخوري يعرف متى يتكلم، ومتى يوجع، ومتى يضمد جراح الناس والوطن.
شكراً يا خورينا..
شربل بعيني




0 comments:
إرسال تعليق